كوركيس عواد

85

الذخائر الشرقية

هنالك موضعان باسم « القوش » : أحدهما في فلسطين ، والثاني في العراق . وتحقيق انتساب النبي ناحوم إلى إحدى هاتين البلدتين ، كان وما زال ، موضع نظر وبحث بين علماء الكتاب المقدس والمعنيين بالجغرافية التاريخية . فذهب فريق منهم ، بما أوتيه من أدلة ، إلى أن ناحوم كان من القوش الفلسطينية ، وهي قرية في أرض الجليل . في حين أن فريقا آخر ، يخالف ما يرتئيه زملاؤهم ، ويقولون بصحة انتسابه إلى القوش العراقية ، البلدة القائمة في شمالي سهول نينوى « 1 » . ومن يقرأ سفر ناحوم ، يترجح لديه ، أن النبي ناحوم ، كان على علم جيد بأحوال منطقة نينوى . فقد تنبأ ، فيما كتب ، بخراب نينوى قبل حصوله بزمن طويل ، ووصف في الإصحاحين الأخيرين من سفره ، حصار هذه المدينة وخرابها بكلام لا تتأتى كتابته إلا لمن كان عارفا بمدينة نينوى . فهو يمثل ضوضاء القتال فيها ، واصطدام المركبات في الأزقة ، وفتح الأبواب ، وهدم القصور ، وفرار الأهالي ، وأسرهم ، ثم خراب المدينة الخراب التام . ومعلوم أن سقوط نينوى ، كان في سنة 612 ق . م . ولما كان ناحوم قد تنبأ بهذا السقوط قبل وقوعه وأنه كتب سفره في أيام الملك حزقيا « 2 » ( 726 - 697 ق . م ) . جاز لنا القول إن القوش التي نسب إليها ، قد كانت قائمة عامرة منذ القرن السابع قبل الميلاد على أقل تقدير . ولم ينته إلينا شيء من أخبار القوش قبل ذلك الزمن . أما ما بعده ، فقد نوه بها

--> ( 1 ) راجع في هذا الشأن : بوست ( الدكتور جورج ) : قاموس الكتاب المقدس 2 : 403 - 404 . غنيمة ( يوسف ) : نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ( بغداد 1924 ص 213 - 215 ) . عواد ( كوركيس ) : بلدة القوش ومرقد النبي ناحوم ( النجم 5 [ الموصل 1933 ] ص 403 - 407 ) . ( 2 ) قاموس الكتاب المقدس 2 : 404 .